أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
359
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
والخلل ، ميمون النّهل من شرب الدّوام والعلل ، ومن التّمسّك بأهداب الطّاعة الإمامية التي فرض الله تعالى التزامها ، وأوجب انتظام أمورها والتئامها أجلّ الذّخائر وأجداها ، وأفضاها إلى إحراز الزّلفى وأدّاها ، وأقواها على جبّ غوارب الأعداء وأعداها . هذا وأمير المؤمنين مواصل لك من دعائه بكرة وأصيلا ، وجملة وتفصيلا ، بما يصير القضاء بوفاقك جاريا ، ويجرّ ذيل الخيبة ( 130 ب ) من رام أن يكون لشّأو جوادك في حلبة العلى مجاريا ، فيلحق بشرق في التّملك غربا ، وتلحف بجناح الكسر كلّ من أرهف في مقاومة الهدى غربا ، والله تعالى يسعدك بما آتاك إيّاه وراق لديك في الإشراق طلوع محياه ، ويهنيك كلّ نعمة دارت في قطب الجلال رحاها ، ودرّت بها أخلاف الميامن لمن أمّها ونحاها ، ويجعل هذا الفتح رائد أمثال له يحلو جمال ذكرها في أفواه السّير ، وتحدو الغيرة على غرر المعالي بها من تسلّط الغير ، وأنّى يعتاص عليك مطلب وإن أعيا ، أو تنزل الأيام في فوز قداح مجدك أبدا سعيا ، وقد انفردت من صنع الله تعالى بما وقعت عليه الإبانة ، واغتذى جدّك فيه درّ العلوّ ولبانه بما لا يرد منهل الرّدّ وسائله ، ولا يعرف طريق الضّلّة عن القصد راجيه وسائله ، فلا زال ذلك موصولا بدوام متأكّد الدّعائم ، وتمام مستحقّ حسنه التّمائم . هذه مناجاة أمير المؤمنين لك ، أجراك فيها على ( 131 أ ) عادة لم تعدل في الجلال والإكرام والإجلال بالمنزلة التي تستوجب فضل الإغراء بالثّناء عليها والغرام ، فتلقّها بما ينبغي من صنوف الإعظام ، وترقّ بها إلى هضبات العزّ التي غدت في السّموّ مستتبّة النظام ، وأدم مطالعة حضرة أمير المؤمنين بما هو شديد الارتياح إليه من أنبائك - دام طيبها أرجا ، وكلّ مضيق عن مسالكها في المسرّة منفرجا - تهد إليه جذلا منهلّ الدّيمة ، وتبد لديه محمدة تنضمّ إلى نظائرها الغرّ القديمة ، فيعتدّ لك بما يروق شيمه في سماء الفخار ، وسوق الهمم العليّة إلى ما همى من صوب الاقتناء له والادّخار ؛ إن شاء الله تعالى .